اعلم أنه بينما كانت الدولة العثمانية مشتغلة بالمحاربات البحرية والبرية المستمرة مع البنادقة وإسبانيا والدول المتفقة معهما في البحر الأبيض المتوسط
كان البرتغاليون يمدون فتوحاتهم بسواحل الهند ذاهبين إليها من طريق رأس عشم الخير بجنوبي أفريقية وكانوا استولوا على كثير من البلاد الكائنة على السواحل المذكورة وصاروا ينقلون منها بسفنهم تجارة هذه البلاد إلى بلادهم بولاد أوروبا مارين بالطريق المذكور
وبعد أن كانت التجارة الهندية والصينية تنقل من هاته البلاد إلى ثغر السويس ومنه إلى الإسكندرية ومنها إلى أوروبا في البحر المتوسط الأبيض بواسطة السفن التجارية العثمانية وغيرها من سفن الدول المتحابة.
كانت أعمال البرتغاليين التي ذكرناها سبباً لتعطيل المنافع والتجارة العثمانية فأصدر السلطان الأوامر المشدّدة إلى وزيره الذي اشتهر وقتئذ بالشجاعة وحسن التدبير وهو الخادم سليمان باشا والى مصر بتجهيز الأساطيل اللازمة في البحر الأحمر لإرسال الحملة التي صمم السلطان على إرسالها لمحاربة البرتغال بجهات الهند وتأمين طرق التجارة وأرسل لذلك من الاستانة سليمان رئيس وكان أشهر رجال عصره معرفة بالملاحة والبحرية لمساعدة سليمان باشا في هذه المأمورية فتمكن الاثنان بما بذلاه من النشاط من تجهيز وتشييد جملة سفائن في فرضة السويس 944هـ 1537م .
كانت أعمال البرتغاليين التي ذكرناها سبباً لتعطيل المنافع والتجارة العثمانية فأصدر السلطان الأوامر المشدّدة إلى وزيره الذي اشتهر وقتئذ بالشجاعة وحسن التدبير وهو الخادم سليمان باشا والى مصر بتجهيز الأساطيل اللازمة في البحر الأحمر لإرسال الحملة التي صمم السلطان على إرسالها لمحاربة البرتغال بجهات الهند وتأمين طرق التجارة وأرسل لذلك من الاستانة سليمان رئيس وكان أشهر رجال عصره معرفة بالملاحة والبحرية لمساعدة سليمان باشا في هذه المأمورية فتمكن الاثنان بما بذلاه من النشاط من تجهيز وتشييد جملة سفائن في فرضة السويس 944هـ 1537م .
وفي خلال ذلك قام هما يون شاه ملك الهند يقصد محوملوك الطوائف الذين بأطراف بلاده ولما هدد بها درشاه ملك كجرات سنة 943هـ أرسل هذا من طرفه سفيراً إلى السلطان سليمان يطلب نجدته
فكانت هذهالمسألة وسيلة أخرى لتنقيذ ما صمم عليه السلطان من إرسال الجيوش والأساطيل إلى بلاد الهند.
ولما تمت التجهيزات أقلع سليمان باشا من السويس بعمارة مؤلفة من ثمانين سفينة تحت قيادة سليمان رئيس بها عشرين ألف جندي ولما وصلت هذه السفن إلى عدن سنة 945هـ استدعى سليمان باشا أميرها المدعو عامر بن داود فقبض عليه وصلبه في سارية من سواري السفن بعد أن كان وعده بالأمان وبذلك استولى على إمارة عدن بلا حرب وأبقى فيها بعض الجنود ونصب عليها بهرام بك أحد أمراء الجنود العثمانية محافظاً.
ولما تمت التجهيزات أقلع سليمان باشا من السويس بعمارة مؤلفة من ثمانين سفينة تحت قيادة سليمان رئيس بها عشرين ألف جندي ولما وصلت هذه السفن إلى عدن سنة 945هـ استدعى سليمان باشا أميرها المدعو عامر بن داود فقبض عليه وصلبه في سارية من سواري السفن بعد أن كان وعده بالأمان وبذلك استولى على إمارة عدن بلا حرب وأبقى فيها بعض الجنود ونصب عليها بهرام بك أحد أمراء الجنود العثمانية محافظاً.
ثم أقلع منها قاصداً سواحل الهند فوصلها بعد أيام ولما أرسى على ساحل كجرات بلغه أن بهادرشاه الذي كان طلب مساعدة الدولة تصالح مع خصمه بعد أن تحاربا مراراً وكانت الأساطيل البرتغالية تسلطت على ثغور كجرات واستولت على فرضة ديووما جاورها من البلاد ومات في الحرب بهادرشاه وخلفه الملك محمود في مملكته وكان هادن البورتغاليين.
ثم إن سليمان باشا الخادم أخرج الجيوش إلى البر بعد أن اتحد مع الملك محمود وأخذ يقاتل البرتغاليين حتى استولى منهم على قلعتي كوله وكات وقتل منهم أكثر من ألف محارب ثم شرع يحاصر فرضة ديو براً وبحراً وتمكن بعد زمن من الاستيلاء على قلاعها الأمامية
إلا أن مقاومة محافظها البرتقالي المدعوا أنطوان وما أظهره من الجسارة والإقدام في المدافعة عن القلاع الداخلية
أعلمه أن الاستيلاء عليها لا يمكن نواله بسهولة سيما وأنه لما رأى أن ذخيرة العساكر قاربت الفراغ طلب من الملك محمود إمداده بالذخيرة غير أن الملك محمود كان يخاف أن يصيبه منه ما أصاب أمير عدن فلم يلتفت إليه بل صالح البرتغاليين فالتزم سليمان باشا عند ذلك برفع الحصار عن الفرضة المذكورة والعودة إلى السويس.
وقد لام صاحب تاريخ الخبر الصحيح سليمان باشا الخادم على فعلته بأمير عدن لأنها كانت سبباً في ضياع الفوائد التي اكتسبها في سفرته هذه بالبلاد الهندية وبعد عودة الأساطيل والجيوش إلى عدن حضر أمير بلاد الشحر وقدم خضوعه للسلطنة فقبل الباشا منه ذلك وأمنه وذخلت تلك الجهات ضمن الأملاك العثمانية ثم مر على سواحل اليمن وأخضعها وولى عليها مصطفى باشا ابن بيقلي محمد باشا.
التجريدة الثانية البحرية ببحر الهند:
قد علمت مما سبق أن الخادم سليمان باشا استولى على مدينة عدن أثناء ذهابه بالحملة الأولى ولما كان هذا الاستيلاء لم يحصل بوجهه الشرعي لقتل أميرها المدعو عامر بن داود ظلماً وعدواناً ثارت الأهالي خصوصاً أقاربه على الحاكم الذي تعين لمحافظتها واتفقوا مع البرتقاليين وساعدوهم على تسليم المدينة لهم
ولما علمت الدولة بذلك سيما وأن نجاحها في التجريدة الأولى لم يأت بالفائدة المطلوبة أرسلت في سنة 959هـ 1551 م عمارة أخرى من البحر الأحمر تحت قيادة المدعو بيري رئيس مؤلفة من ثلاثين سفينة بين أغربة وشواني وغلايين.
وقد تمكن هذا القبودان من استرداد عدن والاستيلاء بعد ذلك على مدينة مسقط وجزيرة هرمز ودراخت الواقعتين عند مدخل الخليج الفارسي ليجعلهما نقطتين يلتجأ إليهما عند الحاجة ثم أقلع يريد البصرة
وقد تمكن هذا القبودان من استرداد عدن والاستيلاء بعد ذلك على مدينة مسقط وجزيرة هرمز ودراخت الواقعتين عند مدخل الخليج الفارسي ليجعلهما نقطتين يلتجأ إليهما عند الحاجة ثم أقلع يريد البصرة
وهناك بلغه أن اسطول البرتغال آت لمحاربته
ولما كانت أساطيله ينقص منها بعض الأدوات والآلات تركها بالبصرة وعاد بغرابين إلى مصر.
ثم عين السلطان مراد بك قبودانا على إسطول مصر فقصد البصرة بعمارة عظيمة
ثم عين السلطان مراد بك قبودانا على إسطول مصر فقصد البصرة بعمارة عظيمة
وبعد أن ترك بها سبعين سفينة خرج بإسطول مؤلف من 17 سفينة وبوصوله إلى مضيق هرمز تقابل مع البرتقاليين
ولما انتشب القتال بينهما انتصر البرتقاليون وقتل من أساطيل العثمانيين كثير من قوادها عند ذلك اضطر مراد بك إلى الرجوع إلى مدينة البصرة ثم عين السلطان البحري الشهير والفلكي الخبير سيد علي رئيس قائداً للأساطيل المصرية 960هـ .
وكان لهذا الرئيس اطلاع تام على بحار الهند وخواصها وله في ذلك تأليف معتبر منها كتابه الذي سماه "بالمحيط"
وكان لهذا الرئيس اطلاع تام على بحار الهند وخواصها وله في ذلك تأليف معتبر منها كتابه الذي سماه "بالمحيط"
وصف فيه بحار الهند وصفاً مدققاً وقد تمرن على الغزوات البحرية مع خير الدين باشا الشهير ولما وصل إلى البصرة ورتب أساطيله ووضع فيها ما يلزم من القواد والبحارة أقلع حتى وصل إلى جهات هرمز لمنازلة البورتغاليين هناك وكانت سفنهم ثلاثة أمثال سفنه
ومع ذلك فقد انتصر عليهم نصراً مبيناً وأغرق من سفنهم عدداً كثيراً ثم خرجت عليه أنواء عظيمة أتلفت بعض سفنه وألقت بالبعض الآخر على سواحل بلاد الهند فساءت حالته وضعف أمره وخاف قواد السفن الباقية من زوابع البحر المحيط الهندي فأرسى بها على سواحل كجيرات وخرج من بقي بها من الجنود إلى البر وسلم السفن وأدواتها إلى الملك أحمد ملك كجيرات ثم عاد بنحو الخمسين فقط من أتباعه
بين رئيس ومرؤس مارين بالبلاد الهندية وبلاد العجم حتى وصلوا إلى الأراضي العثمانية بعد أن صادفوا من الأهوال والمشقات مالا يوصف ذكرها في رحلته المسماة بمرآة الممالك التي كتبها بعد عودته وبعد ذلك صارت الأساطيل العثمانية تتردد على بحار الهند وتنازل البرتغاليين حتى أضعفت سلطتهم وكان لها في ذلك الوقت القدح المعلى في سلوك البحار.
المحاربة مع مملكة إيران:
أعلم أنه في سنة 955هـ التجأ أخو الشاه طهما سب المدعو القاص ميرز إلي السلطان مستجيراً به من ظلم أخيه وتعديه على حقوقه الشرعية فتأثر السلطان من ذلك وكان ينتظر سبباً مسوغاً لقتال العجم وبعد أن جهز الجيش خرج به قاصداً تلك البلاد
وما زال سائراً منصوراً حتى وصل إلى مدينة تبريز وعند عودته استرد مدينة وان التي كان الأعجام استولوا عليها
ولما كان أهل الكرج يظهرون الخصومة للدولة العثمانية انتهز السلطان أيضاً فرصة وجوده بتلك الجهات
وأرسل وزيره الثاني قره أحمد باشا بالقوّة الكافية فأخضع بلادهم وأدخلها ضمن الأملاك العثمانية وبعد خروج العثمانيين من بلاد العجم تقدم ملكهم طهماسب الذي لم يتجاسر على الوقوف أمام العثمانيين في المرة الأولى
وأخذ في شن الغارة على جهات موش وعاد لجواز وأخلاط وغيرها فجرد السلطان لذلك جيشاً كثيفاً جعل عليه وزيره الأعظم رستم باشا.
مساعدة السلطان الملك فرنسا:
لما وقعت العداوة والشحناء بين فرنسيس الأول ملك فرنسا وشرلكان امبراطور ألمانيا وملك إسبانبا استنجد ملك فرنسا ثانية بالسلطان سليمان طالباً إمداده لردع خصمه القوي فأمر السلطان وهو يحارب العجم طورغودبك المعروف عند الفرنج باسم (Dragut) بالسفر صحبة العمارة البحرية لمساعدة فرنسا
فتوجه هذا القائد الشهير بالإسطول العثماني ومعه العدد الكافي من الجنود 960هـ 1553م واتحد مع القبودان بولان المتقدم الذكر رئيس أساطيل فرنسا وحاربا الإسبانيول وانتصرا على كثير من سفنهم وفتحا عدة قلاع ومدن ساحلية أضيفت إلى أملاك فرانسا ثم خلّص طورغود نحو سبعة آلاف أسير من المسلمين كانوا لدى الإسبانيول في قلعة بشتيا (Bestia) من أعمال قورسقه وغير ذلك ثم حصل بينه وبين قائد أساطيل الفرنسويين خلاف فعاد إلى استانبول وأحسن السلطان عليه برتبة بكلر بك الجزائر مكافأة له.
محاربة جربة الشهيرة:
خرج بياله باشا 966سنة بعمارة حربية مؤلفة من 88 سفينة وتقابل في مياه سبيانجه بسفينة طليانية فقبض عليها
ولما استنطق طائفتها علم منهم أنه لما زادت الدولة العثمانية قوّتها البحرية في سواحل بلاد الجزائر ومالطة خافت طائفة فرسان مالطة واستغاثت بأوروبا والتمست من حكومتها البحرية إمدادهم بالأساطيل فتداولت تلك الحكومات في الأمر ثم أقروا وأعموماً على مهاجمة العثمانيين فنقل بياله باشا هذا الخبر إلى السلطان الذي اهتم بالأمر غاية الاهتمام وأرسل من إستانبول اثنتي عشرة سفينة لتقوية العمارة العثمانية على أعدائها وأمره السلطان بالتربص في سواحل الأرنؤد لاستطلاع أحوال العدوّ وتقوية حصون تلك البلاد فقام بباله باشا بتنفيذ هذا الأمر كما يجب ثم عاد بالعمارة في الشتاء إلى خليج إستانبول.
وبعد وصوله بقليل ورد خبر من بكلر بك طرابلس الغرب طورغود باشا ينبئ بأنه بعد عودة الدوننما العثمانية من البحر المتوسط الأبيض حضرت أساطيل الدول المتحدة إلى جزيرة جربة وأخذت في إقامة الاستحكامات
وبعد وصوله بقليل ورد خبر من بكلر بك طرابلس الغرب طورغود باشا ينبئ بأنه بعد عودة الدوننما العثمانية من البحر المتوسط الأبيض حضرت أساطيل الدول المتحدة إلى جزيرة جربة وأخذت في إقامة الاستحكامات
بقصد الاستعداد للهجوم على طرابلس الغرب في أول الربيع وبناء على ذلك صدرت أوامر السلطان ببناء وتجهيز السفن للسفر وقام بياله باشا بمباشرة وتنفيذ هذه الأوامر وصار يراقب دار الصناعة باستانبول وكليبولي بنفسه حتى تمكن بعد قليل من بناء 120 سفينة.
وفي اليوم الثامن من شهر رجب سنة 967هـ 1560 م أبحر بياله بالأساطيل المذكورة وما زال يجد في السير حتى وصل إلى جزائر قيون حيث تلاقى مع السفينة التي أرسلها طورغود باشا حاملة أخباره وبعد أن اطلع على ما تحمله من المكاتيب أخذ في السير
وفي اليوم الثامن من شهر رجب سنة 967هـ 1560 م أبحر بياله بالأساطيل المذكورة وما زال يجد في السير حتى وصل إلى جزائر قيون حيث تلاقى مع السفينة التي أرسلها طورغود باشا حاملة أخباره وبعد أن اطلع على ما تحمله من المكاتيب أخذ في السير
وفي تلك الأثناء قبضت فرقة العمارة التي تحت قيادة أولوج على رئيس وكانت في المقدمة على سفينة حربية للأعداء بقرب متون
وعلم من طائفتها التي وقعت بيد العثمانيين أقوال مطابقة تماماً لما كان أخبر به طورغود باشا أي أن دوننمات الدول المتفقة تقصد الهجوم أولاً على طرابلس الغرب
ثم اجتمع بياله باشا بفرقتي مصطفى بك حاكم مديللي وقورداوغلي أحمد بك بك رودس بمياه متون المذكورة
وسار الجميع يقصدون طرابلس الغرب.
وفي يوم 18شعبان سنة 967هـ 1560 م تحركت الأساطيل العثمانية عند الفجر وما زالت تتقدم نحو الجزيرة حتى شاهد الاسطولان بعضهما عند ذلك أخذ الطرفان في التعبية والتصفيف ثم ابتدأت السفن العثمانية بإطلاق مدافعها المشهورة بسرعتها
وفي يوم 18شعبان سنة 967هـ 1560 م تحركت الأساطيل العثمانية عند الفجر وما زالت تتقدم نحو الجزيرة حتى شاهد الاسطولان بعضهما عند ذلك أخذ الطرفان في التعبية والتصفيف ثم ابتدأت السفن العثمانية بإطلاق مدافعها المشهورة بسرعتها
حتى دمرت للأعداء جملة سفن وتعطلت جملة غالونات عن الحركة فتوقفت عن إطلاق نيرانها فانتهز العثمانيون هذه الفرصة
وتقدمت فرقة من أسطولهم حتى دخلت وسط صفوف سفائن العدوّ وفرقتهم إلى شطرين وبذلك التجأ من الجناح الأيمن14 سفينة إلى مينا جربة وخرجت السفن التي كانت تحت قيادة اندريادوريا إلى عرض البحر فترك بياله باشا عند ذلك فرقة من أساطيله في جربة
وخرج هو بباقي السفن لتعقب العدو وما زال يطارده حتى استولى منه على سبع وعشرين غليونا وعشرين شانية إلا أن غالبها غرق مما أصابه من المقذوفات وفر الأميرال إندريادوريا تاركاً في قبضة العثمانيين كثيراً من أمراء أوروبا وبرنساتها.
وفي يوم دخول الأساطيل العثمانية الاستانة أشرف عليها السلطان من قصر مطل على البحر وكان دعا الأمراء العظماء والسفراء لهذا الاحتفال فدخلت الأساطيل رافعة أعلام النصر تلوح على وجوه قوادها علامات الشجاعة والفوز تجرّ خلفها ما استولت عليه من سفن الأعداء حاملة ما غنمته من الغنائم النفيسة فكان لذلك منظر من أحسن المناظر وأبهجها وكان قبودان الأساطيل العثمانية علق العلم الإسبانيولي في وسط السارية كما يكون ذلك في حالة الحزن دلالة على ما لحق الإسبانيول ومحالفيهم من القهر والنكال وأصعد الدون الوارو وغيره من القواد والأسرى إلى أعلى مكان بمؤخر السفينة (كمبانا) ومرت الأساطيل على هذه الحالة عند ذلك قام سفير فردينند إمبراطور ألمانيا وهنأ السلطان على الانتصار العظيم
وفي يوم دخول الأساطيل العثمانية الاستانة أشرف عليها السلطان من قصر مطل على البحر وكان دعا الأمراء العظماء والسفراء لهذا الاحتفال فدخلت الأساطيل رافعة أعلام النصر تلوح على وجوه قوادها علامات الشجاعة والفوز تجرّ خلفها ما استولت عليه من سفن الأعداء حاملة ما غنمته من الغنائم النفيسة فكان لذلك منظر من أحسن المناظر وأبهجها وكان قبودان الأساطيل العثمانية علق العلم الإسبانيولي في وسط السارية كما يكون ذلك في حالة الحزن دلالة على ما لحق الإسبانيول ومحالفيهم من القهر والنكال وأصعد الدون الوارو وغيره من القواد والأسرى إلى أعلى مكان بمؤخر السفينة (كمبانا) ومرت الأساطيل على هذه الحالة عند ذلك قام سفير فردينند إمبراطور ألمانيا وهنأ السلطان على الانتصار العظيم
فأجابه السلطان بقوله: إذا افتكر الإنسان في أن هذا التوفيق العظيم قد ساقه إلينا الباري جل وعلا بألطافه الإلهية
فلا داعي إذن للغرور أو التفاخر .
محاصرة جزيرة مالطة:
لما رأت الدولة العثمانية أن فرسان مالطة أو طائفة القديس يوحنا الذين توطنوا بهذه الجزيرة لا زالوا يظهرون التعدي والعداوة على سفنها ورعاياها وكثيراً ما كانوا يساعدون إسبانيا وباقي الحكومات البحرية الأوروباوية في جميع محارباتها مع الدولة العثمانية، وجه السلطان سليمان القانوني عليهم في شتاء سنة 971هـ 1564 م الأساطيل بعد أن شحنها بما يلزم من العدد والعدد وعين الوزير الرابع مصطفى باشا سردارا على الجيش وبياله باشا فاتح جربة قائداً عاماً للأساطيل وأمر أيضاً طورغود باشا بمرافقة الحملة بما معه من الجنود البرية.
وفي أواخر شعبان سنة 972هـ 1565 م وصلت الأساطيل إلى الجزيرة المذكورة وأخرجت العساكر والمهمات في جزيرة سريغو وعسكرالجيش بجوار نهير بالمكان المدعو بستان بك كل ذلك
ولم يبد فرسان الطائفة مقاومة ثم هجمت فرقة من خيالة تلك الطائفة يبلغ عددها ثمانمائة جندي على العساكر العثمانية وانتشب بينهما القتال وبعد قليل ولت تلك الفرقة الأدبار بعد أن تركت كثيراً من قتلاها وجرحاها.
ثم حاصر العثمانيون المدينة من ناحية سنت ألمو جاعلين أعمالهم على قلعتي سان ميشيل وسان أنجلو وكانتا على غاية من المنعة ولما كانت مقذوفات مدافعهما قوية سريعة التزمت العساكر العثمانية بالقهقري وفي تلك الأثناء أصيب القائد الشهير طورغود باشا بجرح بليغ
ثم حاصر العثمانيون المدينة من ناحية سنت ألمو جاعلين أعمالهم على قلعتي سان ميشيل وسان أنجلو وكانتا على غاية من المنعة ولما كانت مقذوفات مدافعهما قوية سريعة التزمت العساكر العثمانية بالقهقري وفي تلك الأثناء أصيب القائد الشهير طورغود باشا بجرح بليغ
ثم عاود العثمانيون الهجوم مراراً من جهة سنت التي كانت اتخذتها العساكر العثمانية موقعاً مستحكماً لها بناء على إشارة سردارها المذكور وكانت من رأي بياله باشا وطورغود باشا الاستيلاء على المدينة قبل مهاجمة القلاع فلم يوافقهما السردار على هذا الرأي
وقد نجم عن الاختلاف في الرأي عدم النجاح وضياع فائدة المهاجمات والمحاصرات
ولما توفي طورغود باشا من جرحه ورجح القواد عدم النجاح استقر رأيهم على مبارحة الجزيرة
وتركها لوقت آخر ثم عادت الأساطيل العثمانية إلى استانبول بعد أن فقدت كثيراً من الجنود
وبعد عودة الأساطيل بمدّة قليلة توفي الوزير الأعظم علي باشا
ووجه مسند الوزارة إلى الوزير الثاني صوقللي محمد باشا الشهير.
وفاته:
كان اعترى السلطان الضعف والهزال لتقدّمه في السن حتى أنه أوصى بالسلطنة من بعده لابنه سليم وكانت
وفاته بداء النقرس وله من العمر 76 سنة وأخفى الوزير الأعظم صوقللي محمد باشا وفاته شفقة على الجيوش لئلا يفشلوا ويذهب ريحهم وأمر رئيس الأطباء بتحنيط جثته وبعد تمام الفتح أخذت العساكر في ترميم القلعة وإصلاحها
وبعث الوزير الأعظم المذكور كور إلي السلطان سليم يدعوه إلى سكدوار وكان يومئذ على إمارة كوتاهية
فلما وصله الخبر قام مسرعاً حتى وصل إلى دار الخلافة على حين غفلة من أهلها وجلس على سرير الملك
وبعد أن تمت له البيعة واطمأن الناس قصد سكدوار مكان الجنود فأقام ببلغراد حتى وافته هناك ثم حل نعش والده على عجلة إلى الاستانة حيث واروه التراب.
وكان سلطاناً رفيع القدر حازماً موصوفاً بالحكمة والإقدام وقد سنّ عدّة قوانين جديدة نظم بها السلطنة فقوى شأنها وسياستها ولهذا لقب بالقانوني وقسم الدولة إلى عدّة أيالات جعل في كل أيالة منها فرقة من الجنود للمحافظة عليها ورتب نظامات وتنسيقات جديدة لضبط العسكرية ووضع منوالاً جديداً لإيراد الدولة ومصروفها فتحسنت أحوالها حتى بلغت درجة لم تنلها من قبل ولا من بعد.
وكان رحمه الله تعالى
وكان سلطاناً رفيع القدر حازماً موصوفاً بالحكمة والإقدام وقد سنّ عدّة قوانين جديدة نظم بها السلطنة فقوى شأنها وسياستها ولهذا لقب بالقانوني وقسم الدولة إلى عدّة أيالات جعل في كل أيالة منها فرقة من الجنود للمحافظة عليها ورتب نظامات وتنسيقات جديدة لضبط العسكرية ووضع منوالاً جديداً لإيراد الدولة ومصروفها فتحسنت أحوالها حتى بلغت درجة لم تنلها من قبل ولا من بعد.
وكان رحمه الله تعالى
محباً للعمارة والمباني جدّد المساجد وشيد المدارس والقلاع وأوقف أوقافاً كثيرة في أكثر جهات المملكة وخصص وظائف للمدرسين والطلبة: ورتب لهم المرتبات من الأوقاف وجدّد عمارة الحجرة النبوية 935هـ وأرسل منبراً من الرخام النقي إلى مكة 996هـ لا يزال بها للآن وله مآثر يعجز عن حصرها القلم وهو بالاختصار من أعظم وأشهر ملوك آل عثمان.
منقول من التاريخ اللأسلامى للأفادة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق